اسماعيل بن محمد القونوي

131

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وهو جبرائيل بجماعة كثيرة منه لاستجماعه فضائل وقوة لا تكاد توجد إلا مفرقة في أفراد كثيرة ومن هذا القبيل قوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً [ النحل : 120 ] الآية أو الأولى أن يقال إنه من قبيل إطلاق الكلي على الجزئي ( كقولهم زيد يركب الخيل ) وحده ومعلوم أن زيدا لا يركب إلا فرسا واحدا فالمراد بالخيل سواء كان جمعا معرفا باللام أو اسم جمع « 1 » كذلك الجنس الشامل للواحد بطريق أن اللام للجنس اضمحل معنى الجمعية فيراد الماهية المتحققة في ضمن فرد وفي ضمن أفراد كثيرة وهذا معنى شمول الجنس للواحد وغيره فيكون مثل اشترى اللحم حيث حمل اللام على الجنس والوحدة مفهومة من قرينة وهي الاشتراء هنا وفي الآية كون المنادي واحدا يكفي في المقصود وهو متيقن فيحمل عليه فلام الجنس في مثله للعهد الذهني إذ حقيقة الجنس من حيث هي لا تكون منادا قوله ( فإن المنادي كان جبرائل وحده ) وهذا بالرواية لا بالدراية وإلا فلا بعد في كون المنادي جمعا كثيرا « 2 » دراية ( وقرأ حمزة والكسائي فناداه بالإمالة والتذكير ) . قوله : ( أي قائما في الصلاة ) بيان حاصل المعنى وإنما اختير في النظم ما اختير لاشتماله على التأكيد والمبالغة كما فهم من تقريره ( ويصلي صفة قائم ) ذكرا ولا قائما إجمالا ثم بين بأنه يصلي تقريرا في الذهن في المحراب أي المسجد أو قبلة المسجد كذا قيل لعل مراده المحراب المتعارف أي الموضع الأشرف من المسجد . قوله : ( أو خبر ثان ) عند من يرى تعدده ( أو حال آخر ) من مفعول النداء ( أو حال عن الضمير في قائم ) اخره لأنه يوهم أن القيام مغاير للصلاة وقد عرفت أن المراد القيام في الصلاة فالوجه الأول هو المعول عليه والمراد بهذه الجملة الحالية التنبيه على أن المرادات ينبغي أن تطلب بالصلاة وفيها إجابة الدعوات وقضاء الحاجات وإيراد الجملة الاسمية الترغيب على مداومة الصلوات في عموم الأوقات وجعل القيام متبوعا للإشارة إلى أن القيام « 3 » وطول أفضل المبرات لا سيما في أشرف الأمكنة ولذا قال في المحراب . قوله : ( أي بأن اللّه يبشرك ) هذا على قراءة أن بالفتح على حذف الجار وإسناد التبشير قوله : أي بعيسى أي مصدقا بعيسى أي بنبوته وشريعته . قوله : لأنه بأمره تعالى أي وجد بأمركن وهو كلمة اللّه تعالى . قوله : كما قيل كلمة الحويدرة لفظ الحويدرة اسم لشاعر تصغير الحادر وهو السمينة الضخمة .

--> ( 1 ) اختلف في أن مثل خيل وركب هل هو جمع لا جمع خائل أو راكب أو اسم جمع لا جمع وهذا مختار ابن الحاجب . ( 2 ) كيف وقد ذهب إليه بعضهم وقال ما يبعث إلا ومعه جمع منهم فجرى على هذا لكن نداء الجمع دفعة غير متعارف . ( 3 ) وكون طول القيام أفضل هو الصحيح وقيل الأفضل كثرة أعداد الركعات .